أبي المعالي القونوي

345

شرح الأسماء الحسنى

عليه السّلام : تُبْتُ إِلَيْكَ « 1 » أي لا أطلب رؤيتك على الوجه الّذي كنت طلبتها ، فإنّي قد عرفت ما لم أكن أعلمه منك . فالحجب الإلهيّة أبدا أسدلت « 2 » بينه وبين خلقه ، ولو رفعت لاحترقت سبحات وجهه ما أدركه بصره من خلقه . والحجب إن كانت غير مخلوقة فلا حجاب ولا احتجاب ، وإن كانت مخلوقة فكيف لا تحرقه السّبحات « 3 » . فالحقّ فيه أنّها أسرار أخفاها اللّه عن خلقه ، سمّى ذلك الإخفاء حجابا ، فالنّوريّة منها ما حجب به من الأمور الطّبيعيّة والرّسميّة ، وليس الإحراق إلّا اندراج النّور الأدنى في الأعلى ، كاندراج أنوار الكواكب تحت شعاع الشّمس ، وفي هذا المشهد ظهر الشّطح عمّن ظهر ، ولمّا كانت الأشياء تنحفظ بالحدود ، فإذا جاوز الشّيء حدّه انعكس إلى ضدّه ، كذلك ظهور الحقّ لمّا تجاوز عن حدّ العقول والإدراك بطن واستتر عن العامّة ، فلم يظهر لهم الأمر على ما هو عليه : فَتَنازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ « 4 » وأسرّ المكاشفون النّجوى لئلّا تقع الحكمة في غير أهلها ، فإنّ قلوب أهل الحجاب مدافن

--> ( 1 ) - سورة الأحقاف ( 46 ) : الآية 15 . ( 2 ) - ص : منسدلة . ( 3 ) - ص : والحجب إن كانت مخلوقة فكيف تحرقها السبحات وإن كانت غير مخلوقة فلا حجاب ولا احتجاب . ( 4 ) - سورة طه ( 20 ) : الآية 62 .